محمد راغب الطباخ الحلبي

426

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

مكتوب على بابها واسمه أبو الثنا بن ياقوت . وصنع لها طرازا على حائطها الأعظم ليكتب عليه ما أراد ، وكذلك على إيوانها فلم يتفق ذلك لأن واقفها اخترمته المنية ولم يكملها ، ومدة عمارتها أربعون سنة . وكان رحمه اللّه لا يجلس على دككها التي خارج بابها لئلا تنسب إليه إنما كان يجلس على دككها داخل الباب وفي إيوانها . وهذه المدرسة بها ثلاثة أدوار من الخلاوي المحكمة البناء والأبواب والخزائن . وبها بأعلى الإيوان مع أعلى حاصلها المعروف الآن بالمغارة قاعة مليحة للمدرس ، ولهذه القاعة باب من الإيوان وباب من أرض المدرسة ، وبصدر هذا الإيوان بادهنج له ثلاثة أبواب ، ثم سد بابان منهم لأجل الزلزلة خوفا على الإيوان . وفي هذه المدرسة بئران وصهريجان على بئر منهم قنطرة من الحديد مكتوب عليها : ( وقف هذه القنطرة واقف هذه المدرسة عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجمي على مصالح الجب في شهر ربيع الأول سنة أربعين وستماية ) واسم صانعها علي بن أبي بكر بن مسلم . وعليها خط بالكوفي لا أدري ما هو . وهذه الكتابة ليست حفرا إنما هي بالقلم المجوز وعليها صنعة حفر من بدائع الرسم ، وهذه القنطرة الحديد من العجائب ومشاهدتها تورث الفكرة كيف صنعت « 1 » . وإلى جانب هذه المدرسة تربة الواقف وهو مدفون بها بوصية منه . وعليها وقف وزاد وقفها بنت ابنة عائشة . وإلى جانب قبليتها مسجد قديم لم يغيره الواقف بل عمر حائطه وأبقى باب المسجد في مكانه وفتح له إلى قبلية المدرسة بابا آخر ، كذا قيل لي . ورأيت في كتاب وقفها أن الواقف هو الذي بناه ووقفه مسجدا . وإلى جانب هذا المسجد بيت كان إصطبلا للعجول التي كانت تجذب الأحجار لبناء المدرسة . وكان الواقف رحمه اللّه إذا عاقه في طريق العجول الذي تجذب الأحجار عائق من بناء اشتراه من مالكه وهدمه حتى تمر العجول هناك . وكان

--> - مسافة بضع دقائق طولا وعرضا وعلى بعض ألواح القبور محرر سنة 1231 و 1235 مما دل على أن هذا المكان في هذا الحين كان آهلا بالسكان وأن هناك أبنية كثيرة ، وقد رأيت في كتاب وقف بني الجلبي الموقوف على المدرسة الأحمدية من جملة عقارات وقفهم حمام في بابلى ، ومما لا ريب فيه أنه لا حمام بدون سكان ويغلب على الظن أن خراب هذا المكان كان في الزلزلة التي حصلت سنة 1237 . ( 1 ) أخذت هذه القنطرة منذ عشر سنوات أخذتها دائرة المعارف وأرسلتها لمتحف الآستانة ولا أدري إن كانت وصلت إليه أم لا .